كلام حزين عن الفراق

غابت شمسك عن سمائي يا حبيبي، فأصبح الكون كلّه ظلامٌ دامس، أصبح الكون كلّه من دون أيّ ألوان، وملامح، وأصوات، لم يعد سوى صدى صوتك يرنّ في أذني، لم أعد أرى سوى صورة وجهك الحبيب، لم أعد أتذكّر إلّا صورة وجهك، ونظرات عينيك عند الوداع.

بعد الفراق أصبح كلّ شيءٍ بطيئاً، أصبحت الدّقائق والسّاعات حارقةً، وأصبحت أكتوي في ثوانيها.

كنّا معاً دائماً نتقاسم الأفراح والأحزان، كنّا دائماً نحاول أن نسرق من أيّامنا لحظاتٍ جميلة، نحاول أن تكون هذه اللحظات طويلة، نحاول أن نحقّق سعادةً وحبّاً دائمين، حاولنا دائماً أن نبقى معاً لآخر العمر، لكن لم يخطر ببالنا أنّ الّلقاء لا يدوم، وأنّ القضاء والقدر هو سيّد الموقف، وأنّه ليس بيدنا حيلة أمام تصاريف القدر، وتقلّباته.

تركتني ورحت أنظر إلى صورتك أمامي، أسترجع ذكرياتي الجميلة، واللحظات الحلوة التي جمعتنا معاً، كم فرحنا، وكم بكينا، وكم واجهتنا صعوباتٌ اجتزناها معاً، لكن علّمني هذا الزّمان أنّ الحياة ليست إلّا مجموعة صور.

الفراق حزن كلهيب الشّمس، يبخّر الذّكريات من القلب، ليسمو بها إلى عليائها، فتجيبه العيون بنثر مائها؛ لتطفئ لهيب الذّكريات. الفراق نارٌ ليس لها حدود، لا يشعر به إلّا من اكتوى بناره. لكم في الذّكرى شجوني من أجلها تدمع عيوني، فإذا طال الزّمان ولم تروني، فابحثوا عنّي عند من أحبّوني، وإذا زاد الفراق ولم تروني، فهذا كلامي بيه تذكّروني.

الفراق لسانه الدّموع، وحديثه الصّمت، ونظره يجوب السّماء.

الفراق هو القاتل الصّامت، والقاهر الميّت، والجرح الّذي لا يبرأ، والدّاء الحامل لدوائه.

الفراق كالحبّ تعجز الحروف عن وصفه. الفراق كالعين الجارية التي بعد ما اخضرّ محيطها نضبت.

هل للوداع مكان أم أنّه سفينة بلا شراع.

يا ليت الزّمان يعود، واللقاء يبقى للأبد، ولكن مهما مضى من سنين سيبقى الموت هو الأنين، وستبقى الذّكريات قاموساً تتردّد عليه لمسات الوداع والفراق، والوداع والموت هو البقاء.

عند الفراق، اترك لعينيك الكلام، فسيقرأ من أحبّك سوادها، واجعل وداعك لوحةً من المشاعر، يستميت الفنّانون لرسمها ولا يستطيعون، فهذا آخر ما سيسجّله الزّمن في رصيدكما.

ما أصعب أن تبكي بلا دموع، وما أصعب أن تذهب بلا رجوع، وما أصعب أن تشعر بضيق، وكأنّ المكان من حولك يضيق. بعد الفراق لا تنتظر بزوغ القمر لتشكوا له ألم البُعاد؛ لأنّه سيغيب ليرمي ما حمله، ويعود لنا قمراً جديداً، ولا تقف أمام البحر لتهيج أمواجه، وتزيد على مائه من دموعك؛ لأنّه سيرمي بهمّك في قاع ليس له قرار، ويعود لنا بحراً هادئاً من جديد، وهذه هي سنّة الكون، يوم يحملك ويوم تحمله.

وإذا فرّقت الأيّام بينكما فلا تتذكّر من كنت تحب إلّا بكلّ إحساسٍ صادق، ولا تتحدّث عنه إلّا بكلّ ما هو رائعٌ ونبيل، فقد أعطاك قلباً، وأعطيته عمراً، وليس هناك أغلى من القلب والعمر في حياة الإنسان.

إذا اكتشفت أنّ كل الأبواب مغلقةٌ، وأنّ الرّجاء لا أمل فيه، وأنّ من أحببت يوماً أغلق مفاتيح قلبه، وألقاها في سراديب النّسيان، هنا فقط أقول لك أنّ كرامتك أهمّ كثيراً من قلبك الجّريح، حتّى وإن غطّت دماؤه سماء هذا الكون الفسيح فلن يفيدك أن تنادي حبيباً لا يسمعك، وأن تسكن بيتاً لم يعد يعرفك أحدٌ فيه، وأن تعيش على ذكرى إنسان فرّط فيك بلا سبب، في الحبّ لا تفرّط فيمن يشتريك، ولا تشتري من باعك ولا تحزن عليه.

عبارات حزينة عن الفراق

يتسللون داخلنا ويمتلكون قلوبنا، فنتنفس بهم ونرى بأعينهم، وننبض بقلوبهم، ونشعر بأجسادهم، ونتكلّم بحروفهم، ودون أن ندري يصبحون لنا الحياة، ونكتشف أنّنا لهم مجرّد أداة لإسعاد قلوبهم ! في هذه الأثناء من اليأس والشّقاء أحتاج هواك، في هذه الأوقات من الحزن والآهات أحتاج لاحتوائك، في هذه اللحظات من اللهفه والاشتياق قلبي يتمنّاك، ويعشقك، ويهواك، وعيني تتسائل هل يوماً تراك، وفي هذا المساء لا أحتاج سواك.

لا سلطة لنا على قلوبنا، هي تنبض لمن أرادت، ومتى أرادت، وكيف ما أرادت، بعضهم ينبض القلب له،وبعضهم ينبض القلب به، وبعضهم هم نبض القلوب.

ملّيت وأنا أدوّر لي على مرسى يريّحني، حزني مكتوب لي من يوم نطقت اسمي، وصار حزني بكلّ مرسى يوجّهني، ويضيّعني عن مسار الفرح ويوهمني بالحزن.

ليس الحزن إلّا صدأ يغشى النّفس، والعمل بنشاط هو الذي يسلّي النفس، ويصقلها، ويخلّصها من أحزانها.

أترانا نلتقي ثانيةً أم أنّ أيّامنا قد ذهبت ولن تعود، أرسمك في قلبي ذكرى أبديةً، أم أدفن ذكراك إلى الأبد، وأنثر الورود فوقها.

من المؤسف حقّاً أن تبحث عن الصّدق في عصر الخيانة، وتبحث عن الحبّ في قلوب جبانة.

هل كان قلبي قاسياً ليكون هذا الهجر قدري، أم أنّي مظلوم في بحر الحبّ وحدي.

إذا خسرت الدّنيا كلّها وأنت مع الله فما خسرت شيئاً، وإذا ربحت الدّنيا كلّها وأنت بعيد عن الله فقد خسرت كلّ شيء. أيجب أن أموت في غيابك اختناقاً، لتدرك أنّك هوائي الّذي أتنفّسه!

مسجات حزينة عن الفراق

كتبت أنا في تالي الليل بيتين لعيون من يسوى جميع الخلايق، إلي معاهدني على الزّين والشّين، وإلي بشوفه يصبح الفكر رايق، الصّاحب اللي منزله داخل العين، هو الخوي وقت السّعه والضّوايق.

كفكف دموعك يا قلبي فقد آن الرّحيل، سيرحل من عشقته أمداً بعيداً، وستبقى لي الذّكرى زمناً طويلاً، ياخيول العشق عودي للصهيل، ياحمام الشّوق أبلغ من أحبّ، أنّي لا أرضى له بديلاً، ستظلّ عيناي تبكيه حتّى الدّمعة الأخيرة أو أكثر.

اذكروني عندما يكون القبرُ داري، والحجر الأسود وسادتي، والكفن الأبيض ثوبي، وغداً تمرّون على القبور، باحثين عن قبري، فلن تجدوا سوى حبّي.

الحياة دمعتان، دمعة لقاء ودمعة فراق، فإن لم تجمعنا الأيّام، فسوف تجمعنا الأحلام.

فإن لم تجمعنا الأحلام، فسوف تجمعنا الذّكريات وروعتها بالأمل واللقاء، فإذا رست سفينتك على شاطئ الذّكريات، فاجعلني أحد ركّابها!

منقول

أدارة وأشراف الأستاذ حامد العقيقي

مايو 9, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.