ترجمة السادة آل العقيقي ونسبهم

كانت العرب منذ قديم الزمان أسبق الأمم وأحرصها على حفظ الأنساب ومعرفتها , فإختصت بهذا العلم دون الأمم الأخرى . ولما جاء الإسلام وفتحت البلدان , حثَّ المسلمين على تعلمه والغور في أعماقه لما فيه من التعاون والتضامن بصلة الرحم بين أفراد القبيلة والعشيرة والأفخاذ , وعلى هذا الأساس كان الحديث المأثور “تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم” فإنَّ صلة الرحم محبة في الأهل ومثراة في المال , منسأة في الأثر, فالنسب أساس الشرف وميزان الفضيلة , وموطن العز والفخر, وقد نصَّ القرآن الكريم على هذا المعنى في قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.

وكذلك في قول مولانا أبو الحسن علي بن أبي طالب (ع) في وصيته الى إبنه الإمام الحسن (ع) “أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تسير ويدك التي بها تصول”.

ويمكن القول بأنه علم الأنساب كعلم التاريخ المتبصرة فتكوين الأمم والشعوب والأقوام والدول والحكومات أساسها الجماعات التي تكونت منها الأنساب وهذا في كل زمان ومكان هو قائم وذلك الترابط بينهما وبين تلك الأنساب ظهرالرجال العظماء والنوابغ والعباقرة في كل دور وكل عصر من الذين كانت لهم تلك الآثار العلمية والفقهية من جيل الى جيل حتى ترجمت أحواله وكنيته وأخوته وأعمامه وعقبهم والمدن التي سكنها والشعوب التي ينتمي إليها والقبيلة التي ينتسب إليها والعشيرة الى غير ذلك من أمور تخص حياة أولئك الأفراد ومن هذه المقدمة جاءت ترجمة السادة آل العقيقي التي ذكرتهم أغلب الوثائق والمصادر التاريخية وأعقابهم وأكثر النسابون يتحفظون على سلامة النسب الهاشمي العلوي لمدى إرتباطه بذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد وضع النسابون شروط لأنساب العلويين ولما تقدم من الأسباب كان هذا النسب الرفيع الشريف من سائر الأنساب أهميته ومكانته الخاصة عند المسلمين لأنه نسب سيد الكائنات وفخر الموجودات نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) ونسب سلالته الطاهرة فأعاره المتقدمون منذ البداية كل العناية والإهتمام به من العبث وبعيداً عن تلاعب الميول والأهواء فيه فالسادة آل العقيقي هم من ذرية الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الشهيد (عليهما السلام) وعقبه عبدالله العقيقي الذي ورد ذكره في تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار للسيد ضامن بن شدقم المتوفي سنة 1090هـ (ص466) والمبسوط الرقم (100) ومن ذريتهم في مصر , ومنهم السيد أحمد الذي يعرف بالعقيقي حسب ما قال العمري في (التحفة) ص468 عندما طعن في نسبهم من بعض النسابين وأيده بصحة نسبه وقد ذكره أبو الغنائم الزيدي.

ومن ذريته جعفر صحصح الذي أعقب محمد العقيقي ثم أبو الحسن علي الرئيس وكان سيداً جليلاً رئيساً بمكة وخلّف أربعة بنين ومن عقبهم (آل شالوش) أبناء (يحيى القاضي) حسب ما جاء في المبسوط ص476 (مبسوط 102) في التحفة الذي ينهي فيه نسب السادة آل العقيقي أبناء إسماعيل بن علي بن علوي بن الحسين القاضي بن محمد شالوش . وآل العقيقي منتشرون في أغلب البلدان الإسلامية والعربية ومن مشاهير آل العقيقي أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي العقيقي صاحب كتاب النسب والشريف العقيقي هو أبو القاسم أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي الدمشقي صاحب دار العقيقي والتي تعرف بالمدرسة الظاهرية في دمشق ويوجد العقيقيون هم فرع من السادة الأشراف الحسينيين من عقب عبدالله العقيقي بن الحسين الأصغر بن الإمام السجاد زين العابدين في المدينة المنورة وأما آل السادة العقيقي في العراق فهم منتشرون في أغلب المحافظات العراقية في كربلاء والنجف وبغداد وقد دونت أنسابهم في المشجر الوافي للعلامة النسابة حجة الأسلام والمسلمين السيد حسين أبو سعيدة ومن أعقاب آل العقيقي ما ذكره إبن أبي جعفر للحسن بن محمد العقيقي أولاد بطبرستان الذي جاء في منقلة الطالبية ص116 وكذلك قبر بجرجان لآل العقيقي حسب ما ذكره لباب الأنساب ج1 ص420 منقول عن المعقبين من آل أبي طالب للسيد مهدي الرجائي وذكره إبن عنبة جمال الدين أحمد بن علي الحسني المتوفي (738-828هـ) في عمدة الطالب ومن أعقاب آل العقيقي من إبراهيم بن محمد العقيقي هما الحسن وأحمد في مصر ذكره المجدي في النسب وآخ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المحقق النسابة

السيد الدكتور حسين الشريفي

الباحث في علم الأنساب

 

إدارة واشراف الأستاذ حامد العقيقي


 

مايو 10, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *